مجموعة مؤلفين
215
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
ليست الأعيان الثابتة إذن اسما على غير مسمى ، وليست أمورا عدمية بمعنى أنها لا شئ أو أنها سلب محض كما قلنا . يقول ابن عربى : « وهنا حارت الألباب . هل الموصوف بالوجود ، المدرك بهذه الإدراكات الحسية ، العين الثابتة انتقلت من حال العدم إلى حال الوجود ، أو حكمها تعلق تعلقا ظهوريا بعين الوجود الحق تعلق صور المرئى في المرآة - وهي في حال عدمها كما هي ثابتة منعوتة بتلك الصفة ؛ فتدرك أعيان الممكنات بعضها بعضا في مرآة وجود الحق ، والأعيان الثابتة على ترتيبها الواقع عندنا في الإدراك هي على ما هي عليه من العدم ؟ أو يكون الحق الوجودي ظاهرا في تلك الأعيان ، وهي له مظاهر ، فيدرك بعضها بعضا عند ظهور الحق فيها ؛ فيقال قد استفادت الوجود ، وليس إلا ظهور الحق فيها : وهو أقرب إلى ما هو الأمر عليه من وجه ؛ والآخر أقرب من وجه آخر ، وهو أن يكون الحق محل ظهور أحكام الممكنات ، غير أنها في الحكمين معدومة العين ، ثابتة في حضرة الثبوت . . . وليس هذا الحكم إلا لأهل هذا الطريق ( أي الصوفية ) . وأما غيرهم فإنهم على قسمين : طائفة تقول لا عين للممكن في حال العدم ، وإنما تكون له عين إذا أوجده الحق - وهم الأشاعرة ومن قال بقولهم . وطائفة تقول إن لها ( أي الممكنات ) أعيانا ثبوتية هي التي توجد بعد أن لم تكن ؛ وما لا يمكن وجوده ( في الخارج ) كالمحال ، فلا عين ثابتة له ، وهم المعتزلة . والمحققون من أهل اللّه يثبتون بثبوت الأشياء أعيانا ثابتة ، ولها أحكام ثبوتية أيضا يظهر كل واحد منها في الوجود على حد ما قلناه من أن تكون مظهرا ، أو يكون له الحكم في عين الوجود الحق . فهذا تعطيه حضرة الخلق والأمر : ألا له الخلق والأمر من قبل ومن بعد » « 1 » . يكفى هذا النص في التعبير عما يقصده ابن عربى بالأعيان الثابتة ، وعن
--> ( 1 ) الفتوحات المكية : ح 4 ، ص 269 - 270 .